الأيمان وعقد المواثيق من الأمور العظيمة في الشريعة الإسلامية، ولليمن مكانة خاصة تترتب عليها أحكام فقهية دقيقة. في هذا المقال، نستعرض معكم مفهوم اليمين، مشروعيتها، وأنواعها المختلفة بحسب الحكم الشرعي.
تعريف اليمين في اللغة والشرع
اليمين في اللغة:
لليمن في اللغة معانٍ عديدة، منها:
- القوة: كما قال تعالى: {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة: 45]، أي بالقوة.
- اليد اليمنى: ويطلق على عضو اليد اليمين، لأنه أقوى في الغالب.
- الحلف: ويطلق على الحلف اسم اليمين؛ لأن الناس -قديماً- كانوا إذا تحالفوا على شيء، أخذ بعضهم بيد بعض.
- البركة. وتجمع كلمة يمين على أيمان وأيمن وأيامن.
اليمين في الشرع:
اليمين هي عقد يقوي به الحالف ما عزم عليه من فعل شيء أو تركه.
مشروعية اليمين في القرآن والسنة
شرعت اليمين بالكتاب والسنة والإجماع؛ قال تعالى: {وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [النحل: 91].
وأمر الله -سبحانه وتعالى- نبيه صلى الله عليه وسلم بالحلف واليمين في ثلاثة مواضع من القرآن، فقال تعالى:
- {وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: 53].
- {قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [سبأ: 3].
- {قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن: 7].
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف، ولا يحلف إلا لشيء عظيم، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في الدعاء، قال: "والذي نفس أبي القاسم بيده") [رواه أبو داود].
أقسام وأنواع اليمين
ولليمن أنواع، بحسب الحكم الشرعي، واليمين بالله تعالى:
أولاً: أنواع اليمين بحسب الحكم الشرعي:
- اليمين الواجبة: وهي التي ينجي بها صاحبها إنساناً معصوماً من الهلاك.
- اليمين المندوبة: وهي التي تتعلق بجلب نفع، أو دفع ضر، مثل الإصلاح بين المتخاصمين أو إزالة الأحقاد بين المسلمين.
- اليمين المباحة: وهي التي يقسم بها الإنسان على فعل شيء مباح أو تركه، أو يقسم على ما هو صادق فيه أو يظن أنه غير صادق.
- اليمين المكروهة: وهي اليمين التي يقسم بها صاحبها على فعل شيء مكروه، أو ترك شيء مندوب.
- اليمين المحرمة: وهي اليمين التي يقسم بها صاحبها على شيء ويعلم أنه كاذب، فيما أقسم عليه.
ثانياً: أنواع اليمين بالله تعالى:
- اليمين اللغو: هي الحلف من غير قصد اليمين، بحيث لم تنعقد نية الحالف بالقلب على ما يريد، بل يسبق لسانه إلى ما يريد؛ أو هي أن يقسم الإنسان على شيء يظن أنه فيه صادق، وهو فيه كاذب، كأن يقول: "والله ما كلمت فلاناً"، ظناً منه أنه لم يكلمه، وهو كلمه بالفعل.
