إن القرآن الكريم هو كلام الله المتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة، ومعنى ذلك أنه لا يجب أن يحدث تصادم بينه وبين الحقائق العلمية في الكون؛ لأن القرآن الكريم لا يتغير ولا يتبدل. ولو حدث مثل هذا التصادم لضاعت قضية الدين كلها.
ولكن التصادم يحدث من شيئين:
- عدم فهم حقيقة قرآنية.
- أو عدم صحة حقيقة علمية.
فإذا لم نفهم القرآن جيداً وفسرناه بغير ما فيه حدث التصادم. وإذا كانت الحقيقة العلمية كاذبة حدث التصادم.. ولكن كيف لا نفهم الحقيقة القرآنية؟ سنضرب مثلاً لذلك ليعلم الناس أن عدم فهم الحقيقة القرآنية قد يؤدي إلى تصادم مع حقائق الكون.
مفهوم بسط الأرض في القرآن الكريم
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:
"وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا" (سورة الحجر: 19)
المد معناه البسط.. ومعنى ذلك أن الأرض مبسوطة. ولو فهمنا الآية على هذا المعنى لا تهمنا كل من تحدث عن كروية الأرض بالحق، وخصوصاً أننا الآن بواسطة سفن الفضاء والأقمار الصناعية قد استطعنا أن نرى الأرض على هيئة كرة تدور حول نفسها.
نقول إن كل من فهم الآية الكريمة (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) بمعنى أن الأرض مبسوطة لم يفهم الحقيقة القرآنية التي ذكرتها هذه الآية الكريمة.
الإعجاز اللغوي والهندسي لكروية الأرض
هذا المعنى يجمع الإعجاز اللغوي والإعجاز العلمي معاً، ويعطي الحقيقة الظاهرة للعين والحقيقة العلمية المختفية عن العقول في وقت نزول القرآن. عندما قال الحق سبحانه وتعالى: (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) أي بسطناها، أقال أي أرض؟ لا.. لم يحدد أرضاً بعينها، بل قال الأرض على إطلاقها.
ومعنى ذلك أنك إذا وصلت إلى أي مكان يسمى أرضاً تراها أمامك ممدودة أي منبسطة. فإذا كنت في القطب الجنوبي أو في القطب الشمالي، أو في أمريكا أو أوروبا أو في أفريقيا أو آسيا، أو في أي بقعة من الأرض.. فإنك تراها أمامك منبسطة.
ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا كانت الأرض كروية؛ فلو كانت الأرض مربعة أو مثلثة أو مسدسة أو على أي شكل هندسي آخر، فإنك تصل فيها إلى حافة. لا ترى أمامك الأرض منبسطة بل ترى حافة الأرض ثم الفضاء.
الشكل الهندسي الوحيد المستمر
الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون فيه الأرض ممدودة في كل بقعة تصل إليها هي أن تكون الأرض كروية. حتى إذا بدأت من أي نقطة محددة على سطح الكرة الأرضية ثم ظللت تسير حتى عدت إلى نقطة البداية، فإنك طوال مشوارك حول الأرض ستراها أمامك دائماً منبسطة.
وما دام الأمر كذلك، فإنك لا تسير في أي بقعة على الأرض إلا وأنت تراها أمامك منبسطة. وهكذا كانت الآية الكريمة (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) التي فهمها بعض الناس على أن الأرض مبسوطة، دليلاً علمياً على كروية الأرض.
الخلاصة والتأمل
هذا هو الإعجاز في القرآن الكريم؛ يأتي باللفظ الواحد ليناسب ظاهر الأشياء ويدل على حقيقتها الكونية. ولذلك فإن الذين أساءوا فهم هذه الآية الكريمة وأخذوا على أن معناها أن الأرض منبسطة، قالوا هناك تصادم بين الدين والعلم.
والذين فهموا معنى الآية الكريمة فهماً صحيحاً قالوا إن القرآن الكريم هو أول كتاب في العالم ذكر أن الأرض كروية، وكانت هذه الحقيقة وحدها كافية بأن يؤمنوا.. ولكنهم لا يؤمنون.
وهكذا نرى الإعجاز القرآني، فالقائل هو الله، والخالق هو الله، والمتكلم هو الله. فجاء في جزء من آية قرآنية ليخبرنا أن الأرض كروية وأنها تدور حول نفسها ولا ينسجم معنى هذه الآية الكريمة إلا بهاتين الحقيقتين معاً.
