يعتبر عرش الرحمن سبحانه وتعالى هو أعظم وأكبر المخلوقات التي خلقها الله عز وجل على الإطلاق، وهو سقف المخلوقات والكون، وقد وردت في الكتاب والسنة النبوية الصحيحة أوصاف جليلة وعظيمة تبين هيبة وعظمة هذا المخلوق العظيم.
1. حجم عرش الرحمن وعظمته مقارنة بالكون
ثبت في الأحاديث الصحيحة وصوف إعجازية تذهل العقول لبيان ضخامة العرش وسعته، ومن ذلك:
- مقارنة السماوات بالكرسي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة".
- مقارنة الكرسي بالعرش: ثم قال صلى الله عليه وسلم مكملاً الحديث: "وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة". وهذا يبين أن الكون بأكمله لا يمثل شيئاً أمام عظمة عرش الله.
2. حملة العرش ووصف عظمته الخلقية
وصف النبي صلى الله عليه وسلم الملائكة المقربين الموكلين بحمل العرش في حديث صحيح يرويه أبو داود، ليقرب للأمة عظمة الخالق سبحانه من خلال عظمة مخلوقاته:
قال صلى الله عليه وسلم: "أُذِنَ لي أن أُحَدِّثَ عن مَلَكٍ من ملائكةِ اللهِ تَعالَى من حَمَلَةِ العَرْشِ، ما بينَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلى عاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عامٍ". فهذا الخَلق العظيم لملَك واحد، فكيف بالعرش الذي يحملونه!
3. موقع العرش وأين يقع؟
بينت السنة النبوية المطهرة موقع العرش بالنسبة للجنة، وهو ما يجعل القلوب تشتاق للوصول لأعلى منازل الجنة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إذا سألتُمُ اللَّهَ فاسألوهُ الفردوسَ، فإنَّهُ أوسطُ الجنَّةِ وأعلَى الجنَّةِ، وفوقَهُ عرشُ الرَّحمنِ، ومِنْهُ تَفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ" (رواه البخاري). فالعرش هو سقف الفردوس الأعلى مباشرة.
4. الاستواء على العرش
أجمع أهل السنة والجماعة على إثبات صفة الاستواء لله تعالى على عرشه كما تليق بجلاله وعظمته من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف، كما قال تعالى في سبعة مواضع في القرآن الكريم: "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى"، وهو استواء علو وارتفاع يليق بذات الباري جل وعلا.
العبر والدروس الإيمانية
- تعظيم الخالق: إن تفكر المسلم في عظمة العرش يقوده تلقائياً لتعظيم الله الخالق الذي استوى على هذا العرش العظيم وخضع له كل شيء.
- الهمة العالية في الدعاء: توجيه النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بأن يطلبوا الفردوس الأعلى المجاور للعرش يعلمنا علو الهمة في طلب الآخرة.