عاقبة البخل والشح: كيف يدمر البخل الأخلاق وما ورد في ذمه من الآيات والأثر

ذم البخل والشح في الإسلام وأثرهما على الفرد والمجتمع


بسم الله الرحمن الرحيم
إن البخل دليل على قلة العقل وسوء التدبير، وهو أصل لنقائص كثيرة، ويدعو إلى خصال ذميمة، ولا يجتمع مع الإيمان، بل من شأنه أن يهلك الإنسان ويدمر الأخلاق كما أنه دليل على سوء الظن بالله عز وجل، يؤخر صاحبه، ويبعده عن صفات الأنبياء والصالحين. فالبخيل محروم في الدنيا مؤاخذ في الآخرة، وهو مكروه من الله عز وجل مبغوض من الناس.


1. من أقوال العلماء والحكماء في ذم البخل

لقد تواترت كراهية البخل بين الناس والعقلاء على مر العصور، ومن أبرز ما قيل في ذلك:

  • جود الرجل يحببه إلى أضداده: ومن هنا قال القائل: جود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده.
  • البخل ومحو الإنسانية: وقال آخر: البخل هو محو صفات الإنسانية وإثبات عادات الحيوانية.
  • بشر الحافي: وقال بشر الحافي: "البخيل لا غيبة له".
  • المرأة البخيلة: ومُدحت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: صوّامة قوّامة، إلا أن فيها بخلاً. قال: "فما خيرها إذن!".

2. اتساع دائرة البخل والفرق بينه وبين الشح

وقد تتسع دائرة البخل حتى تشمل امتناع المرء عن أداء ما أوجب الله تعالى عليه، فترى البعض يبخل بنفسه وماله ووقته، وقد يمتنع عن تأدية حقوق الله أو النفس أو الخلق.

  • رأي الجاحظ في بخل النساء: قال الجاحظ: البخل خلق مكروه من جميع الناس إلا أنه من النساء أقل كراهية، بل قد يستحب من النساء البخل (بمال أزواجهن إلا أن يؤذن بالجود). فأما سائر الناس فإن البخل يشينهم وخاصة الملوك والعظماء، فإن البخل أبغض منهم أكثر مما هو أبغض من الرعية والعوام ويقدح في ملكهم؛ لأنه يقطع الأطماع منهم، ويبغضهم إلى رعيتهم.
  • الشح أشد من البخل: والشح أشد في الذم من البخل ويجتمع فيه البخل مع الحرص، وقد يبخل الإنسان بأشياء نفسه، وأشد منه دعوة الآخرين للبخل، قال تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} [النساء: 37].
  • البخل على النفس: وقد يصل البخل بصاحبه إلى أن يبخل على نفسه، بحيث يمرض فلا يتداوى، وفي المقابل فأرفع درجات السخاء الإيثار، وهو أن تجود بالمال مع الحاجة إليه.

3. آيات من القرآن الكريم عن عقوبة البخل

توعد الله سبحانه وتعالى الذين يكتنزون الأموال ويبخلون بما آتاهم الله من فضله بالعذاب الشديد يوم القيامة:

قال تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}. [آل عمران: 180]
تعليقات