فضل كلمة التوحيد وعظمة الخالق في أطوار خلق الإنسان

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من المعلوم أن الله تعالى ما خلق هذا الكون من عرشه إلى أرضه إلا لتوحيد الله الواحد القهار.


1. الغاية من خلق الخلق وإرسال الرسل

لقد قامت السماوات والأرض على حقيقة كبرى غفل عنها الكثيرون، وتتجلى في المقاصد التالية:

  • توحيد الخالق: وما خلق الجن والإنس وسائر الخلائق إلا لتوحيد مكور الليل والنهار.
  • دعوة الأنبياء: وما أرسل الله الأنبياء والمرسلين إلا ليدعوا الناس إلى خالقهم رب السماوات والأرض رب العالمين.
  • إعلاء كلمة الله: وما شُرع الجهاد إلا لإعلاء كلمة الله، وما كان الولاء والبراء إلا لخالق الأكوان.

2. فضل كلمة التوحيد وعظيم مغفرة الله عز وجل

لو بلغت ذنوب العباد عنان السماء وقراب الأرض خطايا لغفرها الله تعالى إن قام العبد بحق هذه الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله) وطبقها على جوارحه.

قال الله تعالى في الحديث القدسي: "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة". [رواه الترمذي عن أنس، انظر صحيح الجامع]

وقد وردت أحاديث شريفة كثيرة تبين هذا الفضل العظيم:

  • حرمة النار: عن عمرو رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقاً من قلبه فيموت على ذلك إلا حرم على النار: لا إله إلا الله". [رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما]. وقال ﷺ: "إن الله تعالى قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله". [متفق عليه].
  • فتح أبواب السماء: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصاً إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي إلى العرش ما اجتنبت الكبائر". [رواه الترمذي، صحيح الترغيب].
تنبيه هام من نواقض التوحيد: إخوتي في الله اعلموا أن الشرك أعظم ناقض لكلمة التوحيد، والتي منها سب الله والعياذ بالله، وسب الدين، وسب النبي الكريم الذي أرسله الله رحمة للعالمين. قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}. [الأحزاب: 57]

3. تأمل في أطوار خلق الإنسان وعجز البشر

يقول الله تعالى في محكم التنزيل متحدثاً عن ضعف الإنسان وأصله:

{قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ}.

وفي موضع آخر يوجه الباري سبحانه النظر إلى مادة التكوين فيقول: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ}.

هذا هو الإنسان، لم يكن من قبل شيئاً مذكوراً كما قال تعالى: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا}. [الانسان: 1]
ثم شاء الله تعالى أن يخلق الإنسان، فخلقه من طين ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته تعظيماً لخلق الله وتكريماً له.

تعليقات