سدرة المنتهى: مكانتها، وصفها، وما رآه النبي ﷺ عندها
قال تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ * فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ}. [النجم: 8-18]
السدرة هي شجرة نبق عظيمة هائلة، لم تكن على الأرض ولكنها كانت في السماء، بعد السماء السابعة. وهي أكبر من أي شجرة ضخمة رأيتها في الدنيا بملايين المرات. والسدرة شجرة ينتهي إليها كل ما يصعد على الأرض من أعمال الناس والأرواح، ثم يقبض أو يؤخذ من عندها، وينتهي إليها كل ما يهبط من أعلى فيؤخذ منها.
1. رحلة المصطفى ﷺ إلى السدرة والكوثر
بعد أن عرفنا السدرة، وعرفنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى في رحلة الإسراء ما رأى في السماء السابعة، بعد هذا كله صعد به جبريل إلى ما بعد السماء السابعة، صعد به إلى معجزة عظيمة، اتجه إلى سدرة المنتهى. وقبل أن يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السدرة رأى نهراً صافياً جميلاً نصبت عليه خيام مرصعة باللؤلؤ والياقوت وعلى حافتيه طيور جميلة خضراء عليها نضرة النعيم، فقال عليه الصلاة والسلام:
"يا جبريل إن هذا الطير لناعم".
قال جبريل: يا محمد إن الذي يأكل هذا الطير أنعم منه.
ثم قال جبريل: يا محمد؛ أتدري أي نهر هذا؟
فقال عليه الصلاة والسلام: "لا".
قال جبريل: هذا نهر الكوثر الذي أعطاك الله إياه.
2. أنهار الرحمة ونعيم الجنة
تابع النبي صلى الله عليه وسلم رحلته المباركة ليرى من آيات ربه الكبرى ما يعجز عنه الوصف، ومن ذلك:
- نهر الرحمة: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نهراً آخراً يسمى نهر الرحمة فاغتسل فيه، فغُفر الله له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر.
- دخول الجنة: رُفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجنة، ورأى فيها أنهاراً من ماء صافٍ جميل، وأنهاراً من لبن لم يتغير طعمه، وأنهاراً من عسل مصفى.
- وصف النعيم: قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله تعالى أعد لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".
3. لقاء مالك خازن النار ورؤية الحقيقة
في هذا الموضع العظيم، التقى النبي صلى الله عليه وسلم بملائكة السماء، وحدث موقف مهيب مع خازن النار:
- ابتسامة الملائكة: خرج النبي عليه الصلاة والسلام من الجنة، فلقيه ملك، فرحب به كما رحبت به الملائكة من قبل، ولكنه كان عابساً لم يبتسم له كما ابتسمت الملائكة، فعجب عليه السلام وقال: "يا جبريل من هذا الملك، الذي قال لي مثل ما قالت الملائكة، ولم يضحك، ولم أرَ منه من البشر مثل الذي رأيت منهم؟".
- حقيقة خازن النار: فقال جبريل: هذا مالك خازن النار.. أما إنه لو ضحك إلى أحد من قبلك، أو كان ضاحكاً إلى أحد من بعدك لضحك إليك، ولكنه لا يضحك.
- رؤية النار: فقال عليه السلام لجبريل: "ألا تأمره أن يريني النار؟" فقال جبريل: بلى. ثم نادى جبريل مالكاً فقال له: أرِ محمداً النار. فكشف مالك عن النار غطاءها ففارت.. وارتفعت، حتى ظن الرسول أنها ستأتي على كل شيء.
الهدف والدروس المستفادة من الرحلة
- تعظيم مكانة النبي ﷺ: إظهار تشريف الله لنبيه بالوصول إلى مكان لم يبلغه بشر ولا ملك مقرب.
- اليقين بالغيبيات: زيادة إيمان المسلم بالجنة والنار والنظر إليهما كحقائق رآها النبي ﷺ بعينه.
