تتجلى عظمة الإسلام في توافق الحقائق العلمية الحديثة مع ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم منذ قرون طويلة. إن الحديث عن كون مكة المكرمة مركز الأرض لم يعد مجرد عاطفة دينية، بل حقيقة علمية وجغرافية أثبتتها الدراسات والخرائط المعقدة بالحاسب الآلي لتكشف لنا وجهاً جديداً من أوجه الإعجاز العلمي.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مكة هي أحب بلاد الله إلى الله"
محاور هذا الاكتشاف العلمي العظيم:
1. قصة الاكتشاف العلمي الجغرافي المذهل عام 1977
في عام 1977، أعلن العلماء عن اكتشاف علمي جديد كان يشغل الأوساط الجغرافية والفيزيائية لفترات طويلة، حيث أكدت الأبحاث المعتمدة على الجداول الرياضية المعقدة والاستعانة بالحاسب الآلي أن مكة المكرمة هي مركز اليابسة في العالم. هذه الحقيقة الجديدة استغرقت سنوات عديدة من البحث العلمي المتواصل للوصول إلى هذه النتيجة القاطعة.
2. رحلة الدكتور حسين كمال الدين في تحديد اتجاه القبلة
يروي العالم المصري الدكتور حسين كمال الدين قصة هذا الاكتشاف الغريب؛ حيث يذكر أنه بدأ بحثه وكان هدفه مختلفاً تماماً، إذ كان يجري بحثاً ليجد وسيلة تساعد كل شخص في أي مكان من العالم على معرفة وتحديد مكان القبلة بدقة. جاءت هذه الفكرة بعد شعوره في رحلاته العديدة للخارج بأن المسلمين يواجهون مشكلة حقيقية في تحديد اتجاه الصلاة عندما يكونون في أماكن لا توجد بها مساجد، كما يحدث لآلاف من طلاب البعثات في الدول الغربية.
3. الحسابات الرياضية الدقيقة وموقع مكة بين القارات
فكر الدكتور حسين في عمل خريطة جديدة للكرة الأرضية لتحديد اتجاهات القبلة عليها. وبعد أن وضع الخطوط الأولى في البحث التمهيدي لإعداد الخريطة ورسم عليها القارات الخمس، ظهرت له مفاجأة أثارت دهشته التامة!
لقد وجد العالم المصري أن موقع مكة المكرمة في وسط العالم تماماً. وأمسك بيده (الفرجار) ووضع طرفه على مدينة مكة، ومر بالطرف الآخر على أطراف جميع القارات، فتأكد له أن اليابسة على سطح الكرة الأرضية موزعة حول مكة توزيعاً منتظماً ح ح تمثل مكة مركزاً حقيقياً لها. واكتشف أيضاً أن مكة هي مركز الأرض اليابسة حتى بالنسبة للعالم القديم يوم بدأت الدعوة الإسلامية.
يقول الدكتور حسين كمال الدين: "لقد بدأت بحثي برسم خريطة تحسب أبعاد كل الأماكن عن مكة، ثم وصلت بين خطوط الطول المتساوية لأعرف كيف يكون إسقاط خطوط الطول والعرض بالنسبة لمدينة مكة، واحتاج الأمر لعمليات رياضية معقدة بالاستعانة بالحاسب الآلي لتحديد المسافات والانحرافات المطلوبة، وبالصدفة وحدها اكتشفت أنني أستطيع أن أرسم دائرة يكون مركزها مكة وحدودها خارج القارات الأرضية السبع."
4. ظاهرة التجمع الإشعاعي والتجاذب المغناطيسي في الكعبة
لم يتوقف الإعجاز عند حدود الجغرافيا فحسب، بل امتد ليعبر عنه العلم باكتشاف العلماء بأن مكة هي مركز التجمع الإشعاعي للتجاذب المغناطيسي في العالم. وتواكب هذا الاكتشاف ظاهرة عجيبة قد يتذوقها ويشعر بها كل من زار مكة حاجاً أو معتمراً؛ حيث يفيض القلب بنور عظيم، ويهفو بأحاسيس روحانية عجيبة تجعل النفس تنجذب فطرياً إلى هذا المكان الطاهر وما حوله.
خاتمة وتأمل
في الختام، إن اختيار مكة المكرمة لتكون مهبطاً للوحي وقبلة للمسلمين لم يكن محض صدفة، بل هو تقدير إلهي حكيم تدعمه الأبحاث الجغرافية يوماً بعد يوم. تظل مكة قلب العالم النابض ومركز الأرض اليابسة، لتظل آيات الله واضحة تتجلى للعلماء والباحثين في كل عصر.
